محمد بن جرير الطبري

52

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثلاث وعشرين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر قدوم الافشين ببابك على المعتصم فمن ذلك قدوم الافشين على المعتصم ببابك وأخيه ، ذكر ان قدومه عليه به كان ليله الخميس لثلاث خلون من صفر بسامرا ، وان المعتصم كان يوجه إلى الافشين كل يوم من حين فصل من برزند إلى أن وافى سامرا فرسا وخلعه ، وان المعتصم لعنايته بأمر بابك واخباره ولفساد الطريق بالثلج وغيره ، جعل من سامرا إلى عقبه حلوان خيلا مضمره ، على راس كل فرسخ فرسا معه مجر مرتب ، فكان يركض بالخبر ركضا حتى يؤديه من واحد إلى واحد ، يدا بيد ، وكان ما خلف حلوان إلى آذربيجان قد رتبوا فيه المرج ، فكان يركض بها يوما أو يومين ثم تبدل ويصير غيرها ، ويحمل عليها غلمان من أصحاب المرج كل دابه على راس فرسخ ، وجعل لهم ديادبه على رؤوس الجبال بالليل والنهار ، وامرهم ان ينعروا إذا جاءهم الخبر ، فإذا سمع الذي يليه النعير تهيأ فلا يبلغ اليه صاحبه الذي نعر حتى يقف له على الطريق ، فيأخذ الخريطة منه ، فكانت الخريطة تصل من عسكر الافشين إلى سامرا في أربعة أيام وأقل ، فلما صار الافشين بقناطر حذيفة تلقاه هارون بن المعتصم وأهل بيت المعتصم ، فلما صار الافشين ببابك إلى سامرا انزله الافشين في قصره بالمطيره ، فلما كان في جوف الليل ذهب أحمد بن أبي دواد متنكرا ، فرآه وكلمه ، ثم رجع إلى المعتصم ، فوصفه له ، فلم يصبر المعتصم حتى ركب اليه بين الحائطين في الحير ، فدخل اليه متنكرا ، ونظر اليه وتأمله ، وبابك لا يعرفه ، فلما كان من غد قعد له المعتصم يوم اثنين أو خميس ، واصطف الناس من باب العامة إلى المطيره ، وأراد المعتصم ان يشهره ويريه الناس ، فقال : على اى